عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
80
مراتب النحويين
أبو الحسن الأخفش وأخذ النحو عن سيبويه جماعة ، برع منهم أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش المجاشعيّ من أهل بلخ ، وكان أجلع ، فيما أخبرنا به مشايخنا عن أبي حاتم . والأجلع : الذي لا تنطبق شفته « 1 » . وكان يقول بالعدل ، أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا محمد بن يزيد قال : أخبرنا المازنيّ قال : كان الأخفش أعلم الناس بالكلام ، وأحذقهم بالجدل ؛ وكان غلام أبي شمر « 2 » وعلى مذهبه . وكان الأخفش أسنّ من سيبويه ؛ أخبرنا عبد القدوس بن أحمد قال : أخبرنا المبرّد قال : كان الأخفش أسنّ من سيبويه ، ولكن لم يأخذ عن الخليل ، وهو الذي تكلّم على كتاب سيبويه وشرحه وبيّنه ، وهو معظّم في النحو عند البصريّين والكوفيّين . أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي قال : لم يكن في القوم - يعني البصريين - أعلم من الأخفش ، نبّههم على عوار « 3 » الكتاب وتركهم . يعني كتاب سيبويه . ولم يكن الأخفش ناقصا في اللّغة أيضا ؛ وله فيها كتب مستحسنة . وكان أخذ عن أبي مالك النّميريّ . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرونا عن المبّرد عن المازنيّ قال : قال الأخفش : سألت أبا مالك عن قول أمية بن أبي الصّلت : سلامك ربّنا في كلّ فجر * بريئا ما تغنّثك الذموم « 4 »
--> ( 1 ) بخط ابن نوبخت : « شفتاه » . ( 2 ) أبو شمر ؛ ضبطه السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب وصاحب تاج العروس بالكسر ثم السكون ؛ وهو أحد أئمة القدرية المرجئة ، وآراؤه مبسوطة في كتاب الفرق بين الفرق 190 - 191 . ( 3 ) بخط ابن نوبخت : « عوار » بفتح العين ، وكلاهما في اللغة ؛ وأصله العيب في الثوب . ( 4 ) البيت في ديوانه 54 واللسان ( غنث ، ذمم ) ، والذموم : العيوب . وفي الأصل : ما تعنتك وهو تحريف صوابه من اللسان ( غنث ) وغنثت نفسه غنثا إذا لقست .